محمد باقر الملكي الميانجي

71

مناهج البيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : « فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 22 ) » قال في لسان العرب 2 / 385 « الجنّة : الحديقة ذات الشّجر والنخل . » والظّاهر أنّ كونها عالية لاعتبار شأنها وموقعها حيث إنّها دار صدق ومقعد صدق عند مليك مقتدر . قوله تعالى : « قُطُوفُها دانِيَةٌ ( 23 ) » . قال في لسان العرب 11 / 228 : قطف الشيء . . . : قطعه . . . والقطف : اسم الثمار المقطوفة . والجمع : قطوف . . . « قطوفها دانية » ؛ أي : ثمارها قريبة التّناول يقطفها القاعد والقائم . قوله تعالى : « كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ( 24 ) » . بيان : الأمر بالأكل والشّرب ترخيص على سياق التشريف والتكريم . فسبحانه من إله ما أشكره ! فشكر سعيهم وجزاهم بأحسن الوجوه ، بما قدّموا من الصّالحات في الدنيا . قوله تعالى : « وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ( 25 ) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ ( 26 ) » . الشمال : ضدّ اليمين من حيث الشّأن والمقام والشئامة . فقد أوتي كتاب عمله بشماله ، استخفافا بشأن الكتاب وحامله . وعند ذلك يهجم عليه حسرات ما فات من سيّئات ما قدّم وخسارات ما يستقبله من العذاب والنكال ، فيقول ويتمنّى : يا ليتني لم أوت كتابيه ، ولم أدر ما حسابيه ، ولم أدر ما في كتاب جزاء العمل من قضائه تعالى الحكم العدل ! قوله تعالى : « يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ( 27 ) » . قيل : إنّ ضمير « ليتها » راجع إلى الموت الناقل من الدنيا ويتمنّى العدم إلى الأبد وأن لا يبعث للحساب والجزاء . ( مجمع البيان 10 / 347 ) قوله تعالى : « ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ( 28 ) » . أي : ما أغنى عنّي مالي في النجاة من العذاب .